اعلان

الاثنين، 30 أكتوبر 2017

بانت وكان البين (شعر/ حسن الحضري)


بانـت وكـان البيـنُ آخِـرَ عهدِهـا
وكــذلـــك الأيـــــامُ فـــــي أخـطـابــهــا
لا تـركــنــنَّ إلـــــى الــزمـــان فـــإنـــه
صـرَّامُ وصـلٍ جـدَّ فـي إخصابهـا
إنَّ الــتــي زعـمـتْــكَ يــومًــا كــاذبًـــا
سترى صنوف الويل مِن كذَّابها
أسـلِــمْ إلـــى الـرحـمـن أمـــرك إنــــه
عــــلَّام أفــئــدةٍ تــضـــجُّ بــمـــا بــهـــا
28/ 11/ 2014م



الثلاثاء، 5 سبتمبر 2017

الخطاب الديني وإشكالاته (بقلم/ حسن الحضري)



تكمن أهمية الخطاب الديني في كونه يتعلق بالعقيدة، ومن هنا يجب على القائمين به أن  يدركوا خطورة النتائج المترتبة على أخطائهم التي يمكن أن يقعوا فيها، في أثناء قيامهم بعملهم، ولعلنا ندرك جميعًا أن من أكبر العوائق التي تقف في طريق الخطاب الديني الصحيح؛ الخطباء أنفسهم؛ لأن معظمهم  غير مؤهلين للدور المسند إليهم، فلا شيء لديهم سوى أن الدولة قد جعلتهم خطباء دون أن تتوافر فيهم مقومات الخطابة، التي تتصدرها القدرات اللغوية والفهم الصحيح لنصوص القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية الشريفة، والقدرة على إسقاطها على الواقع بطريقة صحيحة لا خلل فيها ولا شطط؛ فالخطابة في الأصل هي معلومة صحيحة وموعظة حسنة ولسان فصيح، وأكثر الخطباء منذ سنوات طويلة ليسوا كذلك، فتراهم يخلطون الخطأ بالصواب، والزيف بالحقيقة، ويعرضون المعلومة ويسردون تفاصيلها بطريقة لا تدل على الهدف منها، ولا تكاد تسمع منهم كلمة فصيحة، فألسنتهم مبتلاة بداء اللحن، ولو حملت ما تسمع منهم على معنى ما ينطقون لحكمت بكفرهم.
  إن الله عز وجل أنزل القرآن الكريم على أهل اللغة ولم ينزله على أهل كتابَيْنِ كانوا منتشرين في شبه الجزيرة وما حولها، فاللغة هي الأساس، ومَن فهم اللغة فهم كل شيء، وليس العلم بحفظ كلماتٍ يحرِّفها اللسان الأعوج ويذهب بها في كل مذهب؛ بل الفهم الصحيح والاستقراء الواعي، به تُدرَك الفطرة الصحيحة التي فطر الله الناس عليها.
وفي التاريخ أمثلة كثيرة في هذا السياق، نذكر منها قصة الأعرابي الذي سمع رجلًا قد أخطأ في تلاوة آية قرآنية حيث قال: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالًا من الله والله غفور رحيم)، فقال له الأعرابي: ما هذا بكلام الله!! فرجع القارئ إلى حفظه فقال: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيم) [المائدة: 38]، فقال الأعرابي: صدقتَ؛ عزَّ فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع.
يجب على المسؤولين عن اختيار هؤلاء الخطباء، أن يعلموا أن الكلمة أمانة، وأن كل أمانة تحتاج إلى مقومات تعين على أدائها، وهذه المقومات تحددها طبيعة الأمانة المتعلقة بها، فيجب التعامل انطلاقًا من هذه القاعدة؛ حتى يكون النجاح هو النتيجة المنتظرة.
الإثنين: 4/ 9/ 2017م

الثلاثاء، 29 أغسطس 2017

رسالة إلى طاغية (شعر/ حسن الحضري)

ترى سفهاء القوم قـد صنعـوا لـه
مِثالًا من الأوهام قد بـات يُغريـهِ
بـذا صنعـوا فرعـونَ قبْـلًا فأُهلِكـوا
وكلٌّ له في الغيِّ ما بات يُشقيهِ
دعاكم إلى الطغيان صمتٌ وذِلَّـةٌ
ومسكنـةٌ تُغـري السفـيـه وتُعمـيـهِ
أفيقوا فإنَّ الأمر قـد شطحـتْ بـه
أمانيُّكـم مــا بـيـن حـقـدٍ وتَسفـيـهِ
وعـمَّــا قـريــبٍ تلتقـيـكـم شعـابُـهـا
بصـاعـقـةٍ تُــــردي الأذلَّ وتُـفـنـيـهِ
وفي لوحِه المحفـوظ حُكـمٌ مقـدَّرٌ
فـربُّـكَ مُمْضـيـهِ عليـهـم ومُجْـريـهِ
ويهـوِي إلــى الــزلَّات كــلُّ منـافـقٍ
خبيثٍ لـه فـي الجُـرم بـاعٌ يُمنِّيـهِ
يـؤمِّــل والشـيـطـانُ يُـدلــي بـدلــوه
لدى قلبه مِن حيث يدرِي ويَعنيهِ
كـذلـك يمـضـي كــلُّ وغــدٍ بـلـؤمـه
إلى حيث يدعوه الضلال ويُلقيـهِ

الجمعة، 28 يوليو 2017

دع عـتـك مــن يـدَّعـي زورًا (شعر/ حسن الحضري)

دع عـتـك مــن يـدَّعـي زورًا أخـوَّتـه
إن الأخــــــوَّة أفـــعـــالٌ لـــمــــن عــلــمـــا
وإنـــمـــا الأخ مـــــــن تـــبــــدو أخـــوَّتــــه
إذا دهاك من الأخطاب ما عظما
كـــــلُّ امـــــرئٍ سـعــيــه يــومًـــا مـبـلِّـغُــه
إمـــا نعـيـمًـا وإمـــا الــخــزيَ مـحـتـدمـا
فاصنـع لنفسـك مـا تلـقـى الإلــهَ بــه
فـكـلُّ آتٍ سيبـلَـى كـالــذي انـصـرمـا
السبت: 22/ 8/ 2015م

الخميس، 15 يونيو 2017

الشعر العربي؛ بين الإمارة والتآمر (بقلم/ حسن الحضري)



لا يستطيع أحد أن ينكر فضل الشعر ومكانته، ويكفيه فخرًا أنه ديوان العرب، ومرآة العصر قديمًا وحديثًا؛ وقد كان أولى بالأنظمة الحاكمة في الدول العربية، أن تدرك ذلك، وأن تجتهد في الحفاظ على مكانة الشعر، وتذبَّ عنه كل مدَّعٍ أو متطفلٍ.
إن الشعر العربي يتعرض لمؤامرة دنيئة، تقودها فئة ضالة، وتعكف على تنفيذها أذرع منتشرة في بقاع الدول العربية، لا هدف لها إلا القضاء على الهويَّة العربية الأصيلة، ولا سيَّما الشعر الذي هو ديوان العرب؛ حيث تقوم تلك العصابة وأعوانها بعقد مسابقات شعرية كبرى، تعمِد من خلالها إلى اختيار مجموعة من الضعفاء والمنتحلين، لتجود عليهم بأرفع الألقاب الشعرية والأدبية بغير استحقاق، ثم تقوم بتعميم تلك "النتيجة الوهمية"، في محاولة منها لفرض أصحاب "الألقاب المزيفة"، التي منحها من لا يملك لمن لا يستحق.
إن ما يفعله أولئك المرتزقة، هو تشجيع لكل مدَّعٍ ومتطفلٍ، في مواجهة الأدب بمعناه الحقيقي، حيث تتمخض هذه الحَمْلة الدنيئة عن ظهور كثيرٍ ممن لا يجيدون العربية ولا يعرفون شيئًا عنها، ويجدون من يخدعهم ويسوِّل لهم أنهم أعلامٌ ورموزٌ في عالم الأدب والثقافة، من خلال ما يمنحون لهم من جوائز مادية ومعنوية، الهدف منها تسليط الأضواء عليهم، وصَرف الأنظار إليهم، في محاولة آثمة للتأصيل لذلك العبث الفكري؛ استخفافًا بالعقول، مستغلين في ذلك منافذهم الإعلامية التي يروِّجون من خلالها لكل ما يسعون إلى تأصيله وفرضِه على أرض الواقع، من أمورٍ تأباها الفطرة ويرفضها الواقع.      
إنهم بذلك يحاولون ضرب الشعر في مقتل، من خلال إساءاتهم المتعمَّدة التي لا تنتهي، والتي يمكِّنهم منها سكوت الأنظمة الحاكمة في الدول العربية، بل إن من تلك الأنظمة من يشجع هذه المهاترات؛ ربما لجهلِهم ببواطن الأمور وحقائقها، لكن النتيجة واحدة في النهاية.
إن الحفاظ على أصالة شعرنا العربي ومقوماته؛ هو حفاظٌ على لغتنا العربية العريقة، وتمسُّكٌ بهويَّتنا الثقافية الأصيلة، التي تحاول بعض المؤسسات الدخيلة تشويه صورتها، من خلال محاولاتها فَرْضَ "الصدارة الوهميَّة" لبعض أدعياء الأدب، الذين يأتون بخواطر نثرية تعجُّ بأخطاء اللغة ويسمُّونها شعرًا، أو تفيض أشعارهم بكسور العروض ثم يجدون "الإمارة المزيفة" في انتظارهم؛ وهم لا يعلمون أن "الإمارة الحقيقية" تسعى إلى أهلها الذين تعرفهم ويعرفونها.
الأربعاء: 14/ 6/ 2017م