اعلان

الخميس، 28 مارس 2019

أبِهذا تجزينَ شوقي؟! (شعر/ حسن الحضري)

مــــــرَّ بـالـلَّــيــلِ طـــائـــفٌ فَــدَعَــانــي
لجـمـيـلِ الـذِّكــرَى وحُـلْــوِ الأمـانــي
مـــــرَّ وهْـــنًـــا فـاعـتَـامَـنِــي بـــرجـــاءٍ
ضــلَّ مـنــه الـرُّقــادُ عـــن أجـفـانـي
لــيـــس إلا سُـوَيْــعــةً ثــــــم جــــــادت
بِـــحُــــداهــــا الـــنــــجــــومُ لــلـــرُّكـــبـــانِ
بـــيـــنَ أفـــنـــانِ روضــــــةٍ تـــتـــراءى
كـخــيــوطِ الـــســـرابِ ذي الأركــــــانِ
نــاوأتْــنِــي بـسِـحْــرِهــا مِــــــن بــعــيــدٍ
ثـــــمَّ جــــــادت بِـــبـــارقِ الأشـــجـــانِ
إنَّ عــهــدِي بــهـــا قــريـــبٌ ولــكـــنْ
هــكـــذا ضـــــجَّ الــقــلــبُ بـــالأحـــزانِ
رُبَّ لــيــلٍ كَـمِـثْــلِ هــــذا بــــلا سُــــهْـ
ـدٍ ولا تَـــــــذكـــــــارٍ ولا تـــــرجـــــمـــــانِ
ووصـــــالٍ قَــبْـــلَ الــنَّـــوَى وعــتـــابٍ
ضــلَّ فــي بَـوْتَـقِ الأسَـــى الـفـتَّـانِ
فـادَّكِــرْ قَـبْــلَ ذلـــك الـبـيـنِ عـيـشًــا
صـالـحًـا وادَّكِــــرْ قُــطُــوبَ الــزمــانِ
جــادَ بَـعْــدَ الـوصــالِ بـيـنًـا طـويــلًا
فاسـتـجـابـتْ لـــــه لــحـــاظُ الـبــيــانِ
كـــلُّ عـيــشٍ لــــه كــــذاك انـقـضــاءٌ
غيـرَ أنَّ الـذِّكـرَى تهِـيـجُ الأمـانـي
فـاذكُــرِ الـعـهـدَ مــدبــرًا قــــد تــولَّــى
وادعُ صـــبــــرًا لــجــفْــنِــيَ الــهـــتَّـــانِ
إنـمـا العـيـشُ بـيـنَ وصــلٍ وهـجـرٍ
وعـــتـــابٍ تــــــرقُّ فـــيـــه الـمــعــانــي
غــيــرَ أنَّ الـشُّـجــونَ أقْـــــوَمُ قِــيـــلًا
تحـتَ سقـفِ النجـومِ فـي كــلِّ آنِ
كــيــف باللهِ أدبــــرتْ ثـــــم جـــــاءتْ
تُوقِـظُ الذِّكْـرَ فــي عـيـونِ الـزمـانِ
عاجلـتْـهـا ركـائــبُ الـسُّـهــدِ حــتَّــى
أسـلَـمَـتْــهــا لـمـلــتــقَــى الأشــــجــــانِ
بــعــثـــتْ آيـــــــةَ الـــفــــراقِ وضـــنَّــــتْ
بـــوصــــالٍ قـــــــد تـــاقَــــهُ وجـــدانــــي
فـبـعــثــتُ الـــدمـــوعَ تَـــتْـــرَى إلــيــهــا
فـتــأبَّــتْ سِـــــوَى أسَـــــى الـهــجــرانِ
لـكِ منِّـي مِــن بـعـدِ هــذا اشتـيـاقٌ
وحـــنــــيــــنٌ يـــــجــــــودُ بــالــخــفَــقـــانِ
أبِـهَـذا تـجـزِيـنَ شـوقــي وسُـهــدي
بـــصــــدودٍ يـــزيــــدُ مِـــــــن أحـــزانــــي
فـلـئــنْ قــالــوا كـــــاذبٌ فـــــي هـــــواه
فَسَـلِـي هــذا اللـيـلَ عـــن أجـفـانـي
ليتَ شِعرِي متى اللقـاءُ المرجَّـى
أمْ أمــــــانٍ تَــــــدُورُ خـــلـــفَ أمــــــانِ
أنـــــتِ أيـقــنــتِ لَـوْعَــتِــي وغــرامـــي
فَــــعَــــلَامَ الــــنَّـــــوَى بـــــــــلا بــــرهـــــانِ
فاهجـري مـا شــاء الــدلالُ ولـكـنْ
لـــــكِ يـــــومٌ يــضـــلُّ فــيـــه مــكــانــي
قــد حفـظـتُ العـهـودَ دهـــرًا ولـكــنْ
ذلـــــك الــبــيــنُ والـــنَّـــوَى أغـــوانـــي
يـا شِـفـاءَ الــرُّوحِ الَّـتـي عاندَتْـنـي
بِـسُـهـادِ الـنَّــوى وطُـــولِ الأمـانــي
أيــن حُـلْـوُ الـوصـالِ أيـــن حـديــثٌ
كــان عـونًـا لـنــا عـلــى الأشـجــانِ
دَعْكَ مِن هذا الوجدِ واطْوِ لهيبًا
فـــاضَ مـنــه الـبـكــاءُ كـالأشـطــانِ
وادَّكِـــــــرْ مــعــشـــرًا أعـــــــدُّوا بِــلــيـــلٍ
عُـــــــــــدَّةً لــلــشَّــحــنـــاءِ والـــشَّــــنَــــآنِ
أيـــريـــدون حَـــجْـــبَ نُــــــورٍ تـــأبَّـــى
غـــيـــرَ إشـــراقِـــه بــــــذِي الأكـــــــوانِ
إنَّــمــا يـحـقــدُ الـضَّـعـيـفُ الـمُـعَـنَّــى
ليـس يبغـي الشِّقـاقَ ذو العرفـانِ
الخميس: 12/ 6/ 2014م

الخميس، 7 مارس 2019

إذا ولِيَ السَّفيهُ أمورَ قومٍ (شعر/ حسن الحضري)

إذا ولِيَ السَّفيهُ أمورَ قومٍ
                      فأبشِرْ بالمذلَّةِ للجميعِ
وما ندري لعلَّ الله يأتي
                   بأمرٍ فوق ما نرجو سريعِ

لكلِّ بدايةٍ لا شكَّ خَتْمٌ
                 وربُّ الناسِ يجزي بالصنيعِ



السبت، 16 فبراير 2019

الترجمة؛ بين اللفظ والمعنى (بقلم/ حسن الحضري)


     لا شكَّ أن عملية الترجمة لها أهميتها الكبرى في الامتزاج الحضاري والتبادل الفكري -ولا سيما في ظل عصر العولمة الذي يعيشه العالم منذ عقود- بجانب أثرها الكبير أيضًا في الغزو الثقافي إذا لم يتم تنقيحها؛ والملاحَظ أن عملية الترجمة تتم أحيانًا بطريقة مشوَّشة، ولا تعتمد على المعايير العلمية الصحيحة، وتحتاج إلى وضع ضوابط فكرية جادة؛ فنحن نجد أن كثيرًا من الأعمال المترجمة تتم ترجمتها ترجمةً حَرفية دون مراعاة للمعنى، وهذا يفسد الذوق ويقدِّم صورة غير صحيحة عن ماهيَّة ومضمون النص المترجم.

   فالترجمة الجيدة هي التي تراعي ثلاثية أبعادها، التي تتمثل في: مضمون النص، واللغة الأم، ولغة الترجمة؛ فكل نصٍّ يندرج تحت فنٍّ بِعَينه، وذلك الفن له مصطلحاته العامة والخاصة، وكل مصطلح له مدلوله اللغوي والاصطلاحي؛ كما أن كل لغة لها مفرداتها، واللغة الأم هي التي وُلِد النص مِن رحِمها، فهو متشبِّع بخصائصها، وهي التي توجهه بمفرداتها إلى المعنى المقصود، وكل لغة أخرى يُترجَم إليها ذلك النص؛ لها خصائصها ومفرداتها ودلالاتها الخاصة، التي تزيد أو تنقص عن نظائرها، وقد حبا الله تعالى لغتنا العربية بخصائص لا توجد في لغة سواها، وهذا يتطلب من القائمين بالترجمة إليها أو منها؛ أن يكونوا على دراية واسعة بها، وفهمٍ عميقٍ لها.

   ومن هنا تتضح ضرورة الاهتمام بتوظيف ذلك الثراء اللغوي والفكري الموجود في لغتنا العربية، والعمل على الإفادة منه في أثناء التعامل مع النص المراد ترجمته؛ حيث إن بعض الألفاظ في اللغات الأخرى تكون محدودة المعنى، ضيقة الدلالة، بحيث تكون معبِّرة في إطار لغتها فقط، ولكنها عند الترجمة إلى العربية بما يقابل تلك الألفاظ؛ يتجه المعنى في اتجاه آخر، ولذلك يجب مراعاة التعامل مع المعنى وليس مع اللفظ فقط في أثناء الترجمة؛ منعًا لنشر أفكارٍ مغلوطة لا ذنب فيها للنص المترجم.

   ولا يكفي الاهتمام بمضمون النص المترجم باعتبار لغة ألفاظه؛ بل يجب أيضًا مراعاة "لغة موضوعه"؛ فأحيانًا يكون موضوع النص متعلقًا بلغة أخرى غير لغة ألفاظه، ومعرفة لغة الموضوع تفيد في فهم معاني مضمون النص، وبالتالي تساعد في ترجمته ترجمة صحيحة، عن طريق الإحالة إلى الأصل، وتتبُّع المدلولات والمرادفات؛ إضافة إلى ضرورة الإلمام بثقافة الكاتب، وموقفه من موضوع النص الذي نقله إلى لغته -اللغة الأم لألفاظ النص- لأن ذلك يفيد في معرفة ما قد يكون لحق بالموضوع من تحيُّز أو تحامُل، وحينئذ يجب معالجة ذلك بالإشارة أو النقد في أثناء الترجمة.
   وإذا كانت الترجمة تساهم في تبادل المعارف والثقافات؛ فإن القيام بها بطريقة عشوائية؛ يساهم في رسم صور مزيفة عن الثقافات الأخرى، وهذا يؤدي إلى تضييع الوقت في معارك علمية ليس لها أساس، وربما أدى أيضًا إلى التقليد الأعمى مِن قِبَل الضعفاء الذين لا هدف لهم إلا تقليد الآخر دون النظر إلى ما يوافق الهويَّة الشخصية والمجتمعية.

الاثنين، 5 نوفمبر 2018

صدور الديوان السابع للشاعر حسن الحضري بعنوان "بردة الأشواق"


صدر للشاعر حسن الحضري، ديوانه السابع، بعنوان "بردة الأشواق"، عن مكتبة الآداب للنشر والتوزيع بالقاهرة، يقع الديوان في مئة وعشرين صفحة من القطع المتوسط، ويضم تسعًا وثلاثين قصيدة ومقطوعة في أغراض متعددة من أغراض الشعر، ويعد هذا هو الإصدار العاشر للشاعر والكاتب والناقد حسن عبد الفتاح الحضري؛ حيث صدر له من قبل ستة دواوين، وكتاب في علم العروض بعنوان "الصحيح في علم العروض"، وكتاب في النقد الأدبي بعنوان "القرآن الكريم يحدد ماهية الأدب"، ومقالات نقدية  في كتاب بعنوان "سطور من الواقع"؛ وله دواوين ودراسات أدبية ونقدية أخرى غير مطبوعة.