اعلان

الجمعة، 5 مايو 2017

ماذا بعد عرقلة المفكرين؟! (بقلم/ حسن الحضري)



إنَّ ما يتعرض له الأدباء والمفكرون في مصر منذ عامين، من محاولات لعرقلتهم عن مواصلة عطائهم الإبداعي والفكري؛ أكثر كثيرًا شكلًا ومضمونًا مما تعرضوا له في أي وقت سابق؛ والمؤسف حقًّا أن الجهة التي تتبنَّى محاربتهم هذه المرة، هي الصرح الذي أنشئ ليكون في خدمتهم ويعمل على رعايتهم وتبنِّي قضاياهم.
ذلك الصرح الذي يسمى اتحاد كتَّاب مصر، قد انحرف عن مساره منذ عامين بطريقة فجَّة تدعو إلى الاشمئزاز والقلق، فقد بات الاتحاد فاتحًا أبوابه للأدعياء والمتطفلين ممن لا وجود لهم فيما أنشئ من أجله الاتحاد، فهم يتم تمريرهم إلى الاتحاد ومنحُهم عضويته عن طريق الوساطة وعلاقات تبادل المنفعة بينهم وبين أمثالهم ممن سبقوهم إلى عضوية الاتحاد بالحيثيات ذاتها، التي تفتقد أدنى حيثية حقيقية؛ ثم يتكاتفون معًا لتنفيذ مخططاتهم الهدَّامة، التي تقوم على محاربة المبدعين من الأدباء والمفكرين، مستغلِّين في تنفيذ مخططاتهم الدنيئة؛ إمكانات الاتحاد ومقدَّراته، التي هي في الأصل وُجِدت لتكون في دعم هؤلاء المبدعين من أجل النهوض بهم وتحفيزهم على مواصلة عطائهم.
لقد أصبح اتحاد الكتاب يحارب أبناءه الحقيقيين، بأيدي أولئك السفهاء والحمقي والمزورين والمنتحلين؛ والعجيب حقًّا هو سكوت الدولة عن كل ما يجري، وكأنَّ الدولة راضية عنه، أو أنها في غفلة عما يحدث، رغم أن هذا كله يقدِّم للعالم صورة سيئة عن مصر، ليست هي صورتها التي يجب أن تكون؛ ومما يساعد في رسم هذه الصورة السيئة لمصر في عيون العالم؛ أن تلك العصابة التي تحارب أهل الفكر والعلم والفضل؛ هي نفسها التي تمثِّل مصر أمام العالم فيما يُعقَد من مؤتمرات أدبية وثقافية، فهم يتصدرون في الخارج كما يتصدرون في الداخل بغير استحقاق.
إنَّ ما يحدث في مصر أمرٌ خطير يستوجب على الدولة الانتباه إليه، والتصدي له بحسم، وتتبُّع تلك الفئة الضالة من الأدعياء والمتطفلين، ومعرفة من يقف وراءهم من أطراف خارجية وداخلية، ممن يدعمونهم في خططهم التي باتت مكشوفة لكل ذي عينٍ ترى أو قلبٍ يعقل.
الجمعة: 5/ 5/ 2017م

الاثنين، 24 أبريل 2017

في هجاء شيخٍ كذوبٍ (شعر/ حسن الحضري)

عجبتُ لشيـخٍ أرسـل المـوتُ سهمَـه
إلــيـــه ومـــــا زال الــنــفــاقُ يـغـالــبُــهْ
ألا يـسـتـحـي مــــن ربِّــــه أو يــقــوده
إلـــى رُشـــده خـــوفٌ لــديــه يـطـالـبُـهْ
عـلـيـه مـــن الـرحـمـن مـــا يستـحـقُّـه
وحــاق بــه مِــن كــلِّ شــرٍّ عجـائـبُـهْ
أتَـشــهــدُ زُورًا كـــــي تُـطــعَّــمَ لُـقْــمــةً
وتُـروَى شـراب الـذلِّ إذْ أنــتَ شـاربُـهْ
ستُـجـزَى بـهـذا حـيـن تُـبـعـثُ مـفــردًا
وقـد خـاب مَـن ضلَّـت لديـه مطالبُـهْ
وإنَّ جـــزاء الـشــرِّ شـــرٌّ لـمــن يــــرى
فدع عنكَ وغْـدًا ليـس يؤمَـنُ جانبُـهْ
سـتـنـدمُ لــــو يـغـنــي الـتـنــدُّمُ أهــلَــه
وتعـلـم أنَّ الـســوء ســـاءت عـواقـبُـهْ
وكـــــلُّ ســبــيــلٍ لـلـغــوايــة مــنــقــضٍ
بـآيــةِ شـــرٍّ ينـثـنـي مــنــه صـاحـبُــهْ
وأنـتَ امـرؤٌ فـي الشـرِّ يسبـق أهـلَـه
وفــي الخـيـر مفـقـودٌ تـطـول مثالـبُـهْ
وأنــــتَ امــــرؤٌ لا شــــيء يــذكــرُه إذا
تفاخَـرَ بالتـذكـار فــي الأمــر غائـبُـهْ
بـعـيـدٌ عـــن التـوفـيـق أنــــتَ مــوكَّــلٌ
بكَ الخزيُ حين الخزيُ ترنو مخالبُهْ
وتلهـثُ مثـل الكـلـب لا مِــن حِمـالـةٍ
عـلــيــه ولــكـــنْ عـــــادة لا تـجـانــبُــهْ
ونـدعــوكَ لـلـحـقِّ الـمـبـيـن فتـبـتـغـي
ســواه سبـيـلًا ســـوف يَـهـلـك راكـبُــهْ
ألـــــــــم تـــــــــرَ أنَّ الله أولاكَ ذلَّــــــــــةً
تـبــوءُ بـهــا فـــي كـــلِّ أمـــرٍ تـقـاربُــهْ
فــدع عـنـكَ فِـعـلَ الـخـيـر لا تقـربَـنَّـه
وكــن مثلـمـا أنــتَ الـــذي لا يـواكـبُـهْ
الإثنين: 27/ 3/ 2017م

الثلاثاء، 14 مارس 2017

ثورة الشعر (شعر/ حسن الحضري)

هـتـف البـيـانُ فــراع قـلـبَ الـواجــلِ
يشكـو إلـى الرحـمـن مـكـرَ الـواغـلِ
شـوَّهـتُــمُ وجــــه الـقـريــضِ بــإمـــرَةٍ
قـامــت تـداهــنُ كـــلَّ وغـــدٍ خــامــلِ
ومـنـحـتـمُ الألــقــابَ كــــلَّ مـنــافــقٍ
بَهْـلٍ وضيـعِ الشـأنِ أحمـقَ جاهـلِ
ورمـيـتُــمُ لــغــةَ الـخـلــود بـصــخــرةٍ
عـــادت إلـيـكـم بـالـصــراخ الـثَّـاكــلِ
وظـنـنـتـمُ أنَّ الـقــريــض بـضــاعــةٌ
تُبـتـاعُ بالـمـال الخسـيـس الـغـائـلِ
إنَّ الـقـريـض أمـانــةٌ قـامــت بــهــا
أيـدي البيـانِ لـدى الخبيـرِ القـائـلِ
ليس الأميرُ منِ اصطفته عصابةٌ
بـاتــت تـهــدِّمُ كـــلَّ صــــرحٍ طــائــلِ
إنَّ الأمــيــر لَــمَـــنْ يــقـــوم بـحــقِّــه
ويـــذبُّ عــنــه كــــلَّ أهــــوجَ مــائــلِ
لا تـدَّعــوا نـظْــم الـقـريــض وأنــتــمُ
مُـلِــئــتْ شـفـاهـكــمُ بـلــحــنٍ قــاتـــلِ
الشِّـعـرُ صــرحٌ لـيـس يـقـربُ بـابَــه
إلا بـصــيــرٌ غــيـــرُ غـــــثٍّ مــاحـــلِ
هــو للفصـاحـة رمـزُهــا ووسـامُـهـا
مــا بـيـن مفـضـولٍ وآخـــرَ فـاضــلِ
أعمـاكـمُ حـــبُّ الـظـهـور فخـضـتُـمُ
بالجـهـل فــي أمــرٍ عـظـيـمٍ بـاســلِ
لـيــس التَّـمـنِّـي بالـمـقـرِّبِ حــاجــةً
مـا لـم يُشـفَّـع بالنـهـوض العـاجـلِ
وسـلِ الذيـن تقـدَّمـوا إن شـئـتَ أنْ
تـلـقَـى جـوابًــا فـيــه بُــــرءُ الـسـائــلِ
ألـقـيـتُــمُ بـالـشِّـعــرِ فــــــي أكــفــانــه
فأسـأتُـمُ رمـسًـا، وكــم مِـــن خـاتِــلِ
يـشـكـوكـمُ هــــذا الـقــريــضُ لــربِّـــه
فتـرقَّـبـوا يـــوم الـحـسـاب الـفـاصــلِ
يــــا أيــهــا الـسـفـهـاء لا تتـطـفـلـوا
هـيـهـات أن تَـــرِدوا مـقــامَ الـعـاقــلِ
مــا بـيـن أربــاب القصـيـدِ وبيـنـكـم
بَــــوْنٌ عـظـيــمٌ لا يُــقــاسُ لِـغــافــلِ
فــخُـــذوا طـريـقــكــمُ لأمــــــرٍ غـــيـــره
ودعـوا المجـال لكـل كـفءٍ واصــلِ
ودعــــوا أكـاذيـبًــا تـكـشَّــف أمــرُهـــا
مـا إنْ لهـا بيـن الـورى مِـن نـاقـلِ
وتصـنَّـعـوا بـعــضَ الـحـيــاء لـعـلَّــه
يشفـيـكـمُ مِـــنْ عَــضْــلِ داءٍ قــاتــلِ
الأربعاء: 21/ 12/ 2016م

الاثنين، 13 مارس 2017

لماذا مصر؟! (بقلم/ حسن الحضري)



التآمر على البلدان والشعوب، تتعدد أدواته وتختلف أشكاله؛ ومعلومٌ أننا نعيش عصر الغزو الثقافي والتآمر الفكري، الذي يلاحق بلدنا مصر بطريقة مبالغٍ فيها، من خلال أسلوب ممنهج، وخطة يظنونها مُحكمة.
وذلك التيار الجارف من التآمر الذي يسدِّد سهامه نحو  مصر؛ يعتمد على تأسيس ودعم مجموعة من المؤسسات الخاصة، متنوعة الأنشطة، بين ثقافيٍّ وحقوقيٍّ ودينيٍّ وغير ذلك، حيث يعمِد القائمون على هذه الكيانات؛ إلى استقطاب مجموعة من الأدعياء والمتطفلين، لتولِّي العمل فيها، بعد أن يغدقوا عليهم من المال والألقاب ما يرونه كافيًا لإغرائهم، وهم لا يعلمون أن هذه المؤسسات تستغل سفاهتهم وجهلهم في تشويه صورة مصر ومحاولة التقليل من شأنها في شتَّى المجالات.
ولا شكَّ أن اختيارهم لمصر، لتنفيذ مخططاتهم الدنيئة؛ له أسبابه وأبعاده المتعددة؛ فهم يعلمون تمام العلم أن مصر لديها قدرات بشرية ذات كفاءة تكاد تكون منقطعة النظير، وهم يحاولون صرف الأنظار عن الإفادة من هذه الكفاءات، وهذا يدفعهم إلى تسليط الأضواء على بعض القامات القصيرة من الدهماء، ثم يرسمون من خلالهم صورة سيئة لمصر، لا تعبر عن وجهها الحقيقي.
والواقع المؤلم يكشف لنا تسلُّل هذه المؤسسات إلى الأجهزة الرسمية في الدولة، والسعي إلى عقد مشاريع مشتركة؛ في محاولة منها للتأصيل لنفسها ولعملائها القائمين على تنفيذ مخططاتها؛ وأحيانًا لا يدرك المسؤولون الرسميون حقيقة توجُّهات هذه المؤسسات، فيتجاوبون معها؛ ظنًّا منهم أنهم يؤدون دورهم في تشجيعها ودعمها.
ولمواجهة هذا التآمر الدنيء؛ يجب على الدولة أن تتحرك في اتجاهين اثنين متوازيين؛ أولهما: أن تسعى إلى الإفادة مما لدى أبنائها من كفاءات وقدرات وخبرات، وترسم بهم صورة مضادة تعبر عن الوجه الأصيل لمصر؛ وثانيهما: أن تضع آلياتٍ علميةً لمراقبة تلك المؤسسات المشبوهة، وفضحِ مخططاتها والقضاء عليها. 
يجب أيضًا على من يتعاملون مع هذه المؤسسات من ذوي الكفاءة والخبرة؛ أن يرفعوا أيديهم عن دعمها والتواصل معها، في حال اكتشافهم حقيقة توجُّهاتها، وأن يتعاملوا معها بما يردعها ويحبط مخططاتها.
الأحد: 12/ 3/ 2017م

السبت، 4 فبراير 2017

التفوق اللغوي؛ بين الموهبة والاكتساب (بقلم/ حسن الحضري)



 اللغة العربية لغة فريدة لها أفضليَّتها المعروفة، ويكفيها شرفًا أنها لغة القرآن الكريم؛ والمعروف أن فهْم العلوم المكتوبة بالعربية، يتوقف على مدى إتقان العربية والتفوق فيها، والملاحَظ أن التفوق في العربية يعتمد قبل كل شيء على الموهبة، ويكون ذلك ابتداءً من مرحلة الطفولة، ولو بحثت عن علماء الضاد المتقنين لعرفت أنهم برعوا فيها قبل أن يعرفوا معنى البراعة.
ومنذ سنوات انطلقت حملات متتالية لإحياء الفصحى باعتبار استخدام هذا التعبير من قبيل المجاز- لكنها باءت بالفشل؛ لأن القائمين عليها لم يراعوا أن اللغة كائن حي، لا يحسن التعامل معها إلا من برع فيها منذ طفولته، ويجب مراعاة ذلك عند التخصص في التعليم الجامعي؛ لأن من لا يحسن التعامل مع العربية في التعليم قبل الجامعي؛ فمن المحال أن يحسن التعامل معها بعد ذلك. 
إن اللغة العربية بصفة خاصة لا يصلح معها التعلُّم دون وجود موهبة، واستعداد فطريٍّ لسَبْر أغوارها، والوقوف على دقائقها، والتعايش معها بطريقة صحيحة، كما أن الموهبة اللغوية أيضًا لا بد من تنميتها بالدراسة الصحيحة والتوجيه القويم، مع مراعاة الفروق الفردية، التي تعتمد في الأساس على درجة الموهبة والاستعداد الفطري دون أي شيء آخر، فالتأصيل لمعايير التفوق اللغوي يجب أن ينطلق من القدرات الفردية باعتبار الموهبة والاستعداد الفطري، أما طرق التعليم فتكاد تكون عنصرًا ثانويًّا؛ لأنها إذا كانت صحيحة فلن ينتفع بها إلا من توافر فيه المعيار الأول، وإذا كانت غير صحيحة فلن ينتفع بها أحد، وسيبقى في النهاية صاحب المعيار الأول قادرًا بهذا المعيار على التفوق المستمر، مع التأكيد على أن طرق التعليم الفاشلة ربما تضر هؤلاء الموهوبين النابغين؛ لأن قدراتهم أكبر من طرق التعليم المتاحة، التي تنتج أجيالًا غير سويَّة، بسبب اعتمادهم على معايير فاشلة، وعدم تمكُّنهم من مسايرة ذوي القدرات والمهارات.
الثلاثاء: 24/ 5/ 2016م