اعلان

الاثنين، 13 مارس 2017

لماذا مصر؟! (بقلم/ حسن الحضري)



التآمر على البلدان والشعوب، تتعدد أدواته وتختلف أشكاله؛ ومعلومٌ أننا نعيش عصر الغزو الثقافي والتآمر الفكري، الذي يلاحق بلدنا مصر بطريقة مبالغٍ فيها، من خلال أسلوب ممنهج، وخطة يظنونها مُحكمة.
وذلك التيار الجارف من التآمر الذي يسدِّد سهامه نحو  مصر؛ يعتمد على تأسيس ودعم مجموعة من المؤسسات الخاصة، متنوعة الأنشطة، بين ثقافيٍّ وحقوقيٍّ ودينيٍّ وغير ذلك، حيث يعمِد القائمون على هذه الكيانات؛ إلى استقطاب مجموعة من الأدعياء والمتطفلين، لتولِّي العمل فيها، بعد أن يغدقوا عليهم من المال والألقاب ما يرونه كافيًا لإغرائهم، وهم لا يعلمون أن هذه المؤسسات تستغل سفاهتهم وجهلهم في تشويه صورة مصر ومحاولة التقليل من شأنها في شتَّى المجالات.
ولا شكَّ أن اختيارهم لمصر، لتنفيذ مخططاتهم الدنيئة؛ له أسبابه وأبعاده المتعددة؛ فهم يعلمون تمام العلم أن مصر لديها قدرات بشرية ذات كفاءة تكاد تكون منقطعة النظير، وهم يحاولون صرف الأنظار عن الإفادة من هذه الكفاءات، وهذا يدفعهم إلى تسليط الأضواء على بعض القامات القصيرة من الدهماء، ثم يرسمون من خلالهم صورة سيئة لمصر، لا تعبر عن وجهها الحقيقي.
والواقع المؤلم يكشف لنا تسلُّل هذه المؤسسات إلى الأجهزة الرسمية في الدولة، والسعي إلى عقد مشاريع مشتركة؛ في محاولة منها للتأصيل لنفسها ولعملائها القائمين على تنفيذ مخططاتها؛ وأحيانًا لا يدرك المسؤولون الرسميون حقيقة توجُّهات هذه المؤسسات، فيتجاوبون معها؛ ظنًّا منهم أنهم يؤدون دورهم في تشجيعها ودعمها.
ولمواجهة هذا التآمر الدنيء؛ يجب على الدولة أن تتحرك في اتجاهين اثنين متوازيين؛ أولهما: أن تسعى إلى الإفادة مما لدى أبنائها من كفاءات وقدرات وخبرات، وترسم بهم صورة مضادة تعبر عن الوجه الأصيل لمصر؛ وثانيهما: أن تضع آلياتٍ علميةً لمراقبة تلك المؤسسات المشبوهة، وفضحِ مخططاتها والقضاء عليها. 
يجب أيضًا على من يتعاملون مع هذه المؤسسات من ذوي الكفاءة والخبرة؛ أن يرفعوا أيديهم عن دعمها والتواصل معها، في حال اكتشافهم حقيقة توجُّهاتها، وأن يتعاملوا معها بما يردعها ويحبط مخططاتها.
الأحد: 12/ 3/ 2017م

السبت، 4 فبراير 2017

التفوق اللغوي؛ بين الموهبة والاكتساب (بقلم/ حسن الحضري)



 اللغة العربية لغة فريدة لها أفضليَّتها المعروفة، ويكفيها شرفًا أنها لغة القرآن الكريم؛ والمعروف أن فهْم العلوم المكتوبة بالعربية، يتوقف على مدى إتقان العربية والتفوق فيها، والملاحَظ أن التفوق في العربية يعتمد قبل كل شيء على الموهبة، ويكون ذلك ابتداءً من مرحلة الطفولة، ولو بحثت عن علماء الضاد المتقنين لعرفت أنهم برعوا فيها قبل أن يعرفوا معنى البراعة.
ومنذ سنوات انطلقت حملات متتالية لإحياء الفصحى باعتبار استخدام هذا التعبير من قبيل المجاز- لكنها باءت بالفشل؛ لأن القائمين عليها لم يراعوا أن اللغة كائن حي، لا يحسن التعامل معها إلا من برع فيها منذ طفولته، ويجب مراعاة ذلك عند التخصص في التعليم الجامعي؛ لأن من لا يحسن التعامل مع العربية في التعليم قبل الجامعي؛ فمن المحال أن يحسن التعامل معها بعد ذلك. 
إن اللغة العربية بصفة خاصة لا يصلح معها التعلُّم دون وجود موهبة، واستعداد فطريٍّ لسَبْر أغوارها، والوقوف على دقائقها، والتعايش معها بطريقة صحيحة، كما أن الموهبة اللغوية أيضًا لا بد من تنميتها بالدراسة الصحيحة والتوجيه القويم، مع مراعاة الفروق الفردية، التي تعتمد في الأساس على درجة الموهبة والاستعداد الفطري دون أي شيء آخر، فالتأصيل لمعايير التفوق اللغوي يجب أن ينطلق من القدرات الفردية باعتبار الموهبة والاستعداد الفطري، أما طرق التعليم فتكاد تكون عنصرًا ثانويًّا؛ لأنها إذا كانت صحيحة فلن ينتفع بها إلا من توافر فيه المعيار الأول، وإذا كانت غير صحيحة فلن ينتفع بها أحد، وسيبقى في النهاية صاحب المعيار الأول قادرًا بهذا المعيار على التفوق المستمر، مع التأكيد على أن طرق التعليم الفاشلة ربما تضر هؤلاء الموهوبين النابغين؛ لأن قدراتهم أكبر من طرق التعليم المتاحة، التي تنتج أجيالًا غير سويَّة، بسبب اعتمادهم على معايير فاشلة، وعدم تمكُّنهم من مسايرة ذوي القدرات والمهارات.
الثلاثاء: 24/ 5/ 2016م

الأحد، 29 يناير 2017

صدور الديوان السادس للشاعر حسن الحضري بعنوان "فلا تعتب عليهم"


صدر للشاعر حسن الحضري، عن مكتبة الآداب للنشر والتوزيع بالقاهرة، ديوانه السادس "فلا تعتب عليهم"؛ ويضم الديوان سبعًا وثلاثين قصيدة ومقطوعة في أغراض متعددة من أغراض الشعر؛ ويعدُّ هذا الديوان هو الإصدار التاسع للشاعر حسن عبد الفتاح الحضري، حيث صدر له من قبل خمسة دواوين، وكتاب في علم العروض بعنوان "الصحيح في علم العروض"، وكتاب في النقد الأدبي والإعجاز القرآني بعنوان "القرآن الكريم يحدد ماهية الأدب"، ومقالات نقدية في كتاب بعنوان "سطور من الواقع"؛ وله أيضًا دواوين ودراسات أدبية ونقدية أخرى غير مطبوعة. 
الجدير بالذكر أن مكتبة الآداب تعرض الآن ضمن مطبوعاتها بمعرض الكتاب 2017 أربعة إصدارات أخرى من إصدارات الشاعر حسن الحضري؛ هي: ديوان "سلام على تلك الديار"، وديوان "نبضات في دجى الليل"، وكتاب "القرآن الكريم يحدد ماهية الأدب"، وكتاب "سطور من الواقع".

 

الأربعاء، 11 يناير 2017

خطَّـتْ سطـورَ البيـن (شعر/ حسن الحضري)

خطَّـتْ سطـورَ البيـن بعـد تــودُّدِ
مــنــهــا وإقـــبـــالٍ ولــــــم تـــتـــردَّدِ
فـكـأنـمـا ألــقـــتْ ســهـــامَ مـنــيَّــةٍ
أو رتَّـلــتْ آيـــاتِ حـتــفٍ مُـنْـجــدِ
شاقتكَ بعد البين أم وَقَدَ الجوى
بالقـلـب بـعـد ظعينِـهـا المتـرصـدِ
فاصبـر وقـل للقلـبِ مهـلًا واتَّئـدْ
أنــتَ الــذي آلـيـتَ ذلـــك فـاقـعـدِ
30/ 11/ 2016م

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2016

الثقافة؛ بين التهميش والاحتكار والإقصاء (بقلم/ حسن الحضري)

ثمة عوامل ثلاثة تعدُّ من أهم وأقوى أسباب التدهور الثقافي، الذي تعاني منه بلداننا العربية في السنوات الأخيرة؛ تتمثل في: التهميش، والاحتكار، والإقصاء؛ فأما التهميش فهو سياسة تتَّبعها بعض الأنظمة الحاكمة، بقصدٍ أو غير قصدٍ، تجاه الأدباء والمثقفين، وإذا كان هذا التهميش مقصودًا؛ فإن الغرض منه هو التعتيم على أفكارهم، التي تخشى هذه الأنظمة من قدرتها على التأثير، سواء في الداخل أو في الخارج؛ وإذا كان غير مقصود؛ فإنه لا يخلو من سببين كلاهما مرٌّ؛ أوَّلهما أن تكون هذه الأنظمة فاقدة الوعي، غير مدركة أهمية العملية الثقافية ودورها في بناء المجتمع والنهوض به، فلا تضع ذلك في خطتها ولا تعِيره اهتمامًا، وهذا يجعلها بلا شك عرضةً للغزو الثقافي، الذي يمكِّن الغازي من السيطرة على ما يشاء من مؤسسات الدولة؛ من خلال توجيه عقول أبنائها إلى التعامل معها حسب الثقافة التي يرسمها لهم ويحقق من خلالها أهدافه غير المشروعة؛ وثانيهما أن تكون هذه الأنظمة فاقدة القدرة على تمييز الخبيث من الطيب، والغث من السمين، مهملةً قدراتِ أبنائها، غير مستعدة للإفادة منها، فيتم إهدار ما لديهم من أفكار يمكن أن تنهض بالوطن في حال الإفادة منها.         
وأما الاحتكار فهو سياسة يمارسها بعض الأدعياء والمتطفلين الذين وجدوا أنفسهم -بغير استحقاقٍ- أوصياء على شيءٍ من العملية الثقافية؛ سواء مِن قِبَلِ الدولة في المؤسسات العامة، أو مِن قِبَلِ أشخاصٍ بأعينهم في المؤسسات الخاصة، حيث يحتكرون لأنفسهم وللمقربين منهم فعاليات هذه المؤسسات، ولا يتيحون الفرصة لغيرهم في المشاركة؛ خشيةَ قدراتِ الآخرين وتفوقهم عليهم، فالباطل يخشى ظهور الحق، والرديء يخشى ظهور الجيد، والضعيف يخشى ظهور القوي؛ وهؤلاء الأدعياء والمتطفلون لا يدركون أنهم بأفعالهم هذه يخونون الأمانة، ويزيِّفون الحقائق؛ حيث جعلوا أنفسهم في الصدارة بغير اسنحقاق، وتقييم  أي أمرٍ يتم وفقًا لمعطياته، ولا معطيات لهؤلاء إلا الضعف والانحطاط؛ ويكمن الخطر في التعميم، الذي يسيء إلى من لا ذنب له، بل يسيء إلى المتضررين أنفسهم وليس إلى الجناة فقط.
وأما الإقصاء فهو سياسة يمارسها ضعفاء النفوس ومرضى القلوب، بغرض التخلص من كل رأيٍ أو مذهبٍ يخالفهم، وهم يعلمون علم اليقين أنه صاحب الحق، وأنهم أصحاب الباطل، فسياسة الإقصاء لا يمارسها إلا الضعفاء والمبْطلون، الذين يفتقدون القدرة على إثبات صحة آرائهم والدفاع عنها، ومقارعة الرأي بالرأي، والحجة بالحجة؛ وهم بأفعالهم هذه يحاولون فرض فكرٍ أو مذهب أدبي أو ثقافة بعينها، لا تناسب إلا قدراتهم المحدودة، التي لا ترقى إلى أداء الأمانة أو تحمُّل المسؤولية؛ فهم يقدِّمون مصالحهم الخاصة غير المشروعة على الصالح العام.
إن الدولة التي تريد أن تنهض نهضة حقيقية شاملة؛ عليها أن تتعامل مع العملية الثقافية، من منطلق إدراكها أنها هي الأساس في بناء الفرد والمجتمع؛ لأنها تتعلق بكل شيء يخصهما.
21/ 11/ 2016م

الأحد، 9 أكتوبر 2016

لغة الضاد (شعر/ حسن الحضري)

لـــغـــةُ الـــضَّـــادِ آمَـــنَـــتْ بِــعُــلاهـــا
كــــلُّ نــفــسٍ ســويَّــةٍ فـــــي رُؤاهـــــا
إنــمــا الــضَّــادُ أحـــــرُفٌ مُـشــرِقــاتٌ
بـضـيــاءِ الــهـــدَى لِــمَـــن يَـهــواهــا
هــــي بـالــقــرآن الـكــريــم تـســامَــتْ
شــــــرَّف الله قـــدْرَهـــا واصـطـفــاهــا
يـرتــوي مِــــن آدابــهــا كــــلُّ صَــــبٍّ
مُـــغـــرَمٍ لا يـــمـــلُّ مِــــــن نــجــواهـــا
حَـمَـلَــتْ لُــــبَّ الـعِـلــم ثُــــمَّ تـبـاهَــتْ
وتـــأبَّـــتْ عـــلـــى مُـــرِيـــدِ سِـــواهــــا
هــي بـيـن اللُّـغـاتِ شـمــسٌ تـجـلَّـتْ
قُـــمْ فـسـبِّـحْ بـاســم الـــذي جــلَّاهــا
جمـعـتْ أحـسـنَ المـعـانـي وحـــازتْ
سِــدرةَ الحُـسـن فـــي أجـــلِّ حـلاهــا
صانـهـا الله مِــن قُـصــورٍ ونـقــصٍ
وحـبـاهـا مِـــن فـضـلـه مـــا حـبـاهـا
أبَـــــتِ الــضَّـــادُ أنْ يُـــبَـــرَّزَ فــيــهــا
غـــيــــرُ صَـــــــبٍّ مــتــيَّـــمٍ بِــهــواهـــا
لـيـس يعـلـو فــي الـضَّـاد إلَّا خَبِـيـرٌ
مـنــذ عـهــدِ الـصِّـبـا بـهــا يتـبـاهَـى
لـيـس يعـلـو فــي الـضَّــاد إلَّا وَفِـــيٌّ
لِـعـطــايــاهــا مُــقْـــتَـــفٍ لِــخُــطــاهـــا
مـنــذُ عـهــدِ الـصِّـبـا تَـشَــرَّبَ مـنـهـا
فــارتــوَى مِــــن رحـيـقِـهــا ورَواهـــــا
هــــي كــنــزٌ مِــــن الـكـنــوز ثـمــيــنٌ
فالتـمِـسْ منـهـا مِــن جـزيـل نَـداهـا
إنَّـمــا الــضَّــادُ والـفـصـاحـةُ شــــيءٌ
واحـــــــدٌ لا يَــــقــــوم دُونَ عُــــراهــــا
حَـفـرتْ فــي الـزمـان مـجـدًا أصـيـلًا
ثُـــمَّ قــامــت لِــمَــن يُـجـيــب نِــداهــا
غــايــةُ الـحُـســنِ والـجـمــالِ لـدَيـهــا
هــــي حــقًّــا قــــد بُـلِّـغــتْ مُنـتـهـاهـا
هــبــةٌ مِــــن هِــبــاتِ ربِّــــك فـاعـلَــمْ
لــــيـــــس إلَّا بــفــضــلِـــه تُـــؤتـــاهــــا
أصــبَـــحَ الــيـــومَ يَـدَّعِـيـهــا أنـــــاسٌ
مِن ذَوِي الجهل قصَّروا عن مَداها
هــــي مـنـهــم عــنـــدَ الإلـــــه بَـــــراءٌ
تَــلــتــجِـــي للهِ الـــــــــذي أعــــلاهـــــا
قـتــلــوهــا بِــــســــوءِ درسٍ ولــــكــــنْ
ربُّــــــــكَ اللهُ ضــــامـــــنٌ مَــحــيــاهـــا
هــــم أضـاعـوهــا بالـجـهـالـةِ حــقًّـــا
حــيــنَ ضــلُّــوا أمـجــادَهــا وقُــواهـــا
فـدَعُـوا مَــن تخـاذَلُـوا الـيــومَ حـتَّــى
عـجــزوا عـنـهـا فاستـبـاحـوا أذاهـــا
وأقِــيـــمـــوا لــســانَــكــم لا تَـــضِـــلُّـــوا
وانهَـلُـوا منـهـا مــا يـحــوزُ رضـاهــا
23/ 8/ 2016م